الراحة ، وكيس أخلى من جوف حمار « 1 » ، وزى أوحش من طلعة المعلَّم ، بل اطلاعة الرقيب ، فما حللنا إلا قصبة جواره ، ولا وطئنا إلا عتبة داره ؛ وهذا بعد رقعة قدّمناها ، وأحوال أنس نظمناها - ونسخة الرقعة : أنا بقرب الأستاذ أطال اللَّه بقاه كما طرب النّشوان مالت به الخمر ، ومن الارتياح للقائه كما انتفض العصفور بلَّله القطر ، ومن الامتزاج بولائه كما التقت الصّهباء والبارد العذب ، ومن الابتهاج لمزاره كما اهتزّ تحت البارح الغصن الرّطب ، فكيف نشاط الأستاذ سيدي لصديق طرأ إليه ممّا بين قصبتى العراق وخراسان ، بل عتبتى نيسابور وجرجان ؟ وكيف اهتزازه لضيف :
رثّ الشمائل مخلق الأثواب
بكرت عليه مغيرة الأعراب
وهو - أيّده اللَّه ! - ولىّ إنعامه ، بإنفاذ غلامه ، إلى مستقرّى ، لأفضى إليه بما عندي - إن شاء اللَّه - فلما أخذتنا عينه سقانا الدّردىّ من أوّل دنّه ، وأجنانا سوء العشرة من باكورة فنّه ، من طرف نظر بشطره ، وقيام دفع في صدره ، وصديق استهان بقدره ، وضيف استخفّ بأمره ؛ لكنا أقطعناه جانب أخلاقه ، وولَّيناه خطَّة نفاقه ؛ فواصلناه إذ جانب ، وقاربناه إذ جاذب ، وشربناه على كدورته ، ولبسناه على خشونته ، ورددنا الأمر في ذلك إلى زىّ استغثه ، ولباس استرثّه ، وكاتبناه نستمدّ وداده ، ونستلين قياده ، ونقيم منآده ، بما هذه نسخته :
الأستاذ أبو بكر ، واللَّه يطيل بقاءه ، أزرى بضيفه أن وجده يضرب إليه آباط القلَّة ، في أطمار الغربة ، فأعمل في رتبته أعمال المصارفة ، وفي الاهتزاز إليه أصناف المضايقة ، من إيماء بنصف الطَّرف ، وإشارة بشطر الكف ،
هامش
« 1 » الحمار هنا يقال : هو الحيوان المعروف ، وخلو جوفه كناية عن كونه لا ينتفع منه بشئ ، وقيل : الحمار رجل من عاد ، وجوفه : واد كان يحله وكان ذا ماء وشجر ، فكفر بنعم اللَّه عليه ، فأهلكه اللَّه وأقفر واديه ( م ) .