تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
وهذا كقول الآخر :
يودّون لو خاطوا عليك جلودهم ولا يدفع الموت النفوس الشحائح
وفيها يقول :
الحرّ يلحى والعصا للعبد وليس للملحف مثل الردّ أسلم وحيّيت أبا الملدّ مفتاح باب الحدث المنسدّ والبس طرازى غير مستردّ للَّه أيامك في معدّ
وهي طويلة ، فأجزل صلته ، فلما سمع ابن رؤبة ما فيها من الغريب قال : أنا وأبى وجدّى فتحنا الغريب للناس ، وإني لخليلق أن أسدّه عليهم ، فقال بشار : ارحمهم رحمك اللَّه ! قال : تستخفّ بي ، وأنا شاعر ابن شاعر ابن شاعر ؟ قال : إذا أنت من أهل البيت الذين أذهب اللَّه عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا ! فضحك كلّ من حضر . ودخل على المهدى وعنده خاله يزيد بن منصور الحميري ، فأنشده قصيدة ، فلما أتمّها قال له يزيد : ما صناعتك يا شيخ ؟ قال : أثقب اللَّؤلؤ ، فقال له المهدى : أتهزأ بخالى ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، فما يكون جوابي لمن يرى شيخا أعمى ينشد شعرا فيسأله عن صناعته ؟ وقال جواري المهدى للمهدى : لو أذنت لبشّار يدخل إلينا يؤانسنا وينشدنا فهو محجوب البصر ، لا غيرة عليك منه ، وأمره فدخل إليهن واستظرفنه ، وقلن له : وددنا واللَّه يا أبا معاذ أنك أبونا حتى لا نفارقك ، قال : ونحن على دين كسرى « 1 » ! فأمر المهدى ألَّا يدخل عليهن . وكأن المتنبي نظر إلى هذا فقال :
يا أخت معتنق الفوارس في الوغى لأخوك ثمّ أرقّ منك وأرحم يرنو إليك مع العفاف وعنده أنّ المجوس تصيب فيما تحكم
هامش
« 1 » كان كسرى مجوسيا يستبيح زواج البنات والأخوات ( م ) .