تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨

[ جزاء الشكر ]

كتب الحسن بن سهل إلى المأمون ، بعد أن زفّت إليه بوران وتوهّم القواد أن هذا التزويج قد أنسى الحسن حاله قبل ذلك : قد تولَّى أمير المؤمنين من تعظيم عبده في قبول أمته شيئا لا يتّسع له الشكر عنه إلا بمعونة أمير المؤمنين ، أدام اللَّه عزّه ، في إخراج توقيعه بتزيين حالي في العامة والخاصة ، بما يراه فيه صوابا إن شاء اللَّه . فخرج التوقيع : الحسن بن سهل زمام على ما جمع أمور الخاصة ، وكنف أسباب العامة ، وأحاط بالنفقات ، ونفذ بالولاة ، وإليه الخراج والبريد واختيار القضاة ، جزاء بمعرفته بالحال التي قرّبته منا ، وإثابة لشكره إيانا على ما أولينا .

[ من خطب النكاح ]

قال يحيى بن أكثم : أراد المأمون أن يزوّج ابنته من الرضا فقال : يا يحيى ؛ تكلم ، فأجللته أن أقول : أنكحت ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أنت الحاكم الأكبر ، والإمام الأعظم ، وأنت أولى بالكلام ، فقال : الحمد للَّه الذي تصاغرت الأمور بمشيئته ، ولا إله إلا هو إقرارا بربوبيته ، وصلى اللَّه على محمد عند ذكره . أما بعد ، فإنّ اللَّه قد جعل النكاح دينا ، ورضيه حكما ، وأنزله وحيا ؛ ليكون سبب المناسبة ؛ ألا وإني قد زوّجت ابنة المأمون من علىّ بن موسى ، وأمهرتها أربعمائة درهم ، اقتداء بسنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وانتهاء إلى ما درج إليه السّلف ، والحمد للَّه رب العالمين . قال الأصمعي : كانوا يستحبّون من الخاطب إلى الرجل حرمته الإطالة ؛ لتدلّ على الرغبة ، ومن المخطوب إليه الإيجاز ، ليدلّ على الإجابة . وخطب رجل من بنى أمية إلى عمر بن عبد العزيز أخته ، فأطال ؛ فقال عمر :