عناقا وضمّا والتزاما كأنما
يرى جسدانا جسم روح مركب
فبتنا وإنا لو تراق زجاجة
من الخمر فيما بيننا لم تسرّب
وشعره في هذا المعنى كثير .
وروى أنه قال : أنا أشعر الناس ؛ لأنّ لي اثنى عشر ألف قصيدة ، فلو اختير من كل قصيدة بيت لاستندر ، ومن ندرت له اثنا عشر ألف بيت فهو أشعر الناس « 1 » ؛ وقد نثرت نظمه في أضعاف الكتاب استدعاء لنشاط القارئ وكراهة في إملاله .
وكان بشار أرقّ المحدثين ديباجة كلام ، وسمّى أبا المحدثين ؛ لأنه فتق لهم أكمام المعاني ، ونهج لهم سبيل البديع ، فاتّبعوه ؛ وكان ابن الرومي يقدمه ، ويزعم أنه أشعر من تقدّم وتأخر .
وهو يتعلق في شعره بولاء عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، ويفتخر بالمضرية . قال له المهدى : فيمن تعتزى ؟ قال : أمّا اللسان فعربىّ ، أما الأصل فكما قلت في شعري ! قال : وما قلت ؟ فأنشده :
ونبّئت قوما لهم إحنة
يقولون من ذا وكنت العلم
ألا أيها السائلى جاهلا
ليعرفنى أنا إلف الكرم « 2 »
نمت في المكارم بي عامر
فروعى وأصلي قريش العجم
وإني لأغنى مقام الفتى
وأصبى الفتاة فلا تعتصم
البيت الأول من هذه الأبيات ينظر إلى قول جميل :
إذا ما رأوني طالعا من ثنية
يقولون من هذا وقد عرفوني
هامش
« 1 » كان المسيو مرسيه أخبرني وأنا في باريس أنه توجد نسخة من ديوان بشار عند أحد أدباء تونس ، قليت من يملك تلك النسخة يتفضل بنشرها لأننا في أشد الظمأ إلى مجموعة كاملة من شعر بشار الذي عده القدماء إمام شعراء البديع - أقول : قد بدأ ينشر هذه النسخة في مصر ، وقد ظهر منها الجزء الأول مطبوعا طبعا أنيقا في مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ( م )
« 2 » حفظي « أنا أنف الكرم » ولها وجه وجيه ( م )