أبصرت رشدى وتركت المنى
وربما ذلَّت لهنّ الرّقاب
في كلمة طويلة يقول فيها :
يا حامد القول ، ولم يبله
سبقت بالسّيل مساك السّحاب « 1 »
الفعل أولى بثناء الفتى
ما جاءه من خطأ أو صواب
دع قول واء وانتظر فعله
يثنى على اللَّقحة ما في الحلاب « 2 »
إذا غدا المهدىّ في جنده
وراح في آل الرسول الغضاب
بدا لك المعروف في وجهه
كالظَّلم يجرى في الثنايا العذاب « 3 »
ومن شعر بشار في الغزل :
أيها الساقيان صبّا شرابى
واسقيانى من ريق بيضاء رود « 4 »
إنّ دائى الصّدى ، وإنّ شفائي
شربة من رضاب ثغر برود
عندها الصبر عن لقائي ، وعندي
ز فرات يأكلن قلب الجليد
ولها مبسم كغر الأقاحى
وحديث كالوشى وشى البرود
نزلت في السواد من حبة القل
ب ونالت زيادة المستزيد
ثم قالت : نلقاك بعد ليال
والليالي يبلين كلّ جديد
لا أبالي من ضنّ عنى بوصل
إن قضى اللَّه منك لي يوم جود
وقال :
تلقى بتسبيحة من حسن ما خلقت
وتستفزّ حشا الرّائى بإرعاد
كأنما صوّرت من ماء لؤلؤة
فكلّ جارحة وجه بمرصاد
وقال :
وهبت له على المسواك ريقا
فطاب له بطيب ثنيّتيك
هامش
« 1 » المساك - بزنة السحاب - الموضع الذي يمسك فيه الماء ( م )
« 2 » واء ، من الوأى وهو الوعد - واللقحة ، بالكسر ، الناقة الحلوب ، والحلاب : الوعاء الذي يحلب فيه اللبن ، يريد أن اللبن الذي يكون في الحلاب يدل على مقدار ما تحلبه الناقة ؛ فيكون هو الذي يثنى عليها ( م )
« 3 » الظلم - بالفتح - الريق ( م )
« 4 » الرود - بالضم - الناعمة الحسناء ( م )