بكر بن وائل ، فمر به المعذّل فقال : هذا المعذل القيسي الذي يقول ، وأنشد الأبيات ، فقالوا : أيها الأمير ؛ احسبه علينا ، فانطلق مائة منهم ، فجاؤوا بمائة وصيف ووصيفة ، فقالوا : أعطه هذا وليعذرنا .
قوله « كأنّ دنانيرا على قسماتهم » نظير قول أبى العباس الأعمى :
ليت شعري من أين رائحة المس
ك وما إن إخال بالخيف إنسي ؟
حين غابت بنو أمية عنه
والبهاليل من بنى عبد شمس
خطباء على المنابر ، فرسا
ن عليها ، وقالة غير خرس
في حلوم إذا الحلوم استفزّت
ووجوه مثل الدنانير ملس
[ بعض أخبار أبى نواس ]
ولما خلع المأمون أخاه محمد بن زبيدة ووجّه بطاهر بن الحسين لمحاربته ، كان يعمل كتبا بعيوب أخيه تقرأ على المنابر بخراسان ؛ فكان مما عابه به أن قال : إنه استخلص رجلا شاعرا ماجنا كافرا ، يقال له الحسن بن هانىء ، واستخلصه ليشرب معه الخمر ، ويرتكب المآثم ، ويهتك المحارم ، وهو الذي يقول :
ألا فاسقنى خمرا وقل لي هي الخمر
ولا تسقني سرّا إذا أمكن الجهر
وبح باسم من تهوى ودعني عن الكنى
فلا خير في اللَّذّات من دونها ستر
ويذكر أهل العراق فيقول : أهل فسوق وخمور ، وماخور وفجور ؛ ويقوم رجل بين يديه فينشد أشعار أبى نواس في المجون ؛ فاتصل ذلك بابن زبيدة ؛ فنهى الحسن عن الخمر ، وحبسة ابن أبي الفضل بن الربيع ؛ ثم كلَّمه فيه الفضل ، فأخرجه بعد أن أخذ عليه ألَّا يشرب خمرا ، ولا يقول فيها شعرا ، فقال :
ما من يد في الناس واحدة
كيد أبو العباس مولاها
نام الثقات على مضاجعهم
وسرى إلى نفسي فأحياها
قد كنت خفتك ، ثم آمننى
من أن أخافك ، خوفك اللَّه
فعفوت عنى عفو مقتدر
وجبت له نقم فألغاها