تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
وأنشد ابن أبي طاهر لأعرابى :
وقبلى أبكى كلّ من كان ذاهوى هتوف البواكى والديار البلاقع « 1 » وهنّ على الأطلال من كل جانب نوائح ما تخضلّ منها المدامع مزبرجة الأعناق نمر ظهورها مخطَّمة بالدّرّ خضر روائع ترى طرزا بين الخوافي كأنها حواشىّ برد زينتها الوشائع ومن قطع الياقوت صيغت عيونها خواضب بالحناء منها الأصابع
ومن جيد ما قيل في الحمام قول ابن الرومي :
وقفت بمطراب العشيّات والضّحى فظلت أسحّ الدمع منى وأسجم حليفة شجو هاج مابى وما بها تباريح شوق يشتكيها المتيّم فباح به فوها وأخفته عينها وباحت به عيني وكتّمه الفم
ودخل أعرابي على الرشيد ، فأنشده أرجوزة مدحه بها ، وإسماعيل بن صبيح يكتب كتابا بين يديه - وكان من أحسن الناس خطَّا ، وأسرعهم يدا - فقال الرشيد للأعرابى : صف الكاتب فقال :
رقيق حواشي العلم حين تبوره يريك الهوينا والأمور تطير « 2 » له قلما بؤسى ونعمى كلاهما سحابته في الحالتين درور يناجيك عما في ضميرك خطَّه ويفتح باب النّجح وهو عسير
فقال الرشيد : قد وجب لك يا أعرابي عليه حق ، كما وجب لك علينا يا غلام ؛ ادفع له دية الحرّ ، فقال إسماعيل : وعلى عبدك دية العبد . وقال أعرابي من بنى عقيل :
أحنّ إلى أرض الحجاز ، وحاجتي خيام بنجد دونها الطَّرف يقصر وما نظري نحو الحجاز بنافعي فتيلا ، ولكني على ذاك أنظر
هامش
« 1 » البلاقع : جمع بلقع ، وهي الخالية التي لا أنيس بها ( م ) « 2 » تبوره ، تختبره وتبلوه ( م ) .