أفي كلّ يوم نظرة ثم عبرة
لعينيك يجرى ماؤها يتحدّر
متى يستريح القلب إمّا مجاور
حزين وإمّا نازح يتذكَّر
وقال أعرابي :
وإني لأغضى مقلتىّ على القذى
وألبس ثوب الصبر أبيض أبلجا
وإنّى لأدعو اللَّه والأمر ضيّق
علىّ ، فما ينفكّ أن يتفرّجا
وكم من فتى ضاقت عليه وجوهه
أصاب لها من دعوة اللَّه مخرجا
وقال آخر :
ذكرتك ذكرى هائم بك تنتهى
إليك أمانيه وإن لم يكن وصل
وليست بذكرى ساعة بعد ساعة
ولكنها موصولة مالها فصل
وقال آخر :
أريتك إن شطَّت بك العام نيّة
وعالك مضطاف الحمى ومرابعه
أترعين ما استودعت أم أنت كالذي
إذا ما نأى هانت عليك ودائعه
ألا إن حسيا دونه قلَّة الحمى
منى النفس لو كانت تنال شرائعه « 1 »
أخذت أزد العتيك شاعرا من قيس بن ثعلبة اسمه المعذّل في دم ، فأتاه البيهس بن ربيعة فحمله ، وأمره أن ينجو بنفسه ، وأسلم نفسه مكانه ، فقال له المعذل : أخيّرك بين أن أمدحك أو أمدح قومك ؛ فاختار مدح قومه فقال :
جزى اللَّه فتيان العتيك ، وإن نأت
بي الدّار عنهم ، خير ما كان جازيا
هم خلطونى بالنفوس وأحسنوا الصّ
حابة لما حمّ ما كان آتيا
متاعهم فوضى فضا في رحالهم
ولا يحسنون الشّر إلَّا تباديا
كأن دنانيرا على قسماتهم
إذا الموت في الأبطال كان تحاميا
وذكرت الرواة أنّ المهلب بن أبي صفرة عرض جنده بخراسان ، فعرض جيش
هامش
« 1 » الحسى - بالفتح - السهل فيه ماء قليل ، والشرائع : جمع شريعة ، وهي مكان ورود الماء ( م )