تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
وقال أعرابي : أقبح أعمال المقتدرين الانتقام ، وما استنبط الصواب بمثل المشاورة ، ولا اكتسبت البغضاء بمثل الكبر . قال الأصمعي : وخطبنا أعرابي بالبادية ، فقال : أيّها الناس ؛ إن الدنيا دار مفرّ ، والآخرة دار مقرّ ؛ فخذوا من مفرّكم لمقرّكم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أسراركم . قال المعافر بن نعيم : وقفت أنا ومعبد بن طوق العنبري على مجلس لبنى العنبري ، وأنا على ناقة وهو على حمار ، فقاموا فبدؤنى فسلَّموا علىّ ؛ ثم انكفئوا على معبد ، فقبض يده عنهم ؛ وقال : لا ، ولا كرامة ! بدأتم بالصغير قبل الكبير ، وبالمولى قبل العربىّ ، وبالمفحم قبل الشاعر ، فأسكت القوم ، فانبرى إليه غلام ، فقال : بدأنا بالكاتب قبل الأمىّ ، وبالمهاجر قبل الأعرابي ، وبراكب الراحلة قبل راكب الحمار . ووصف أعرابي قومه فقال : ليوث حرب ، وغيوث جدب ، إن قاتلوا أبلوا ، وإنّ بذلوا أغنوا . ووصف أعرابي قوما فقال : إذا اصطفّوا سفرت ببنهم السهام ، وإذا تصافحوا بالسيوف فغر فمه الحمام . وسئل أعرابىّ عن صديق له ، فقال : صفرت عياب الودّ بيني وبينه بعد امتلائها « 1 » ، واكفهرّت وجوه كانت بمائها . وقال الأصمعي : وسمعت أعرابيا يقول : إنّ الآمال قطعت أعناق الرجال ، كالسراب غرّ من رآه ، وأخلف من رجاه ، ومن كان الليل والنهار مطيّته أسرعا السير والبلوغ به .
والمرء يفرح بالأيام يقطعها وكلّ يوم مضى يدنى من الاجل
هامش
« 1 » صفرت : خلت .
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 456 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد