تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
ولم يغذّ به « 1 » ولم يعرفه ، ثم يذكر محاسن الأخلاق ومساويها ، ويمدح ويهجو ، ويذمّ ويعاتب ، ويشبّب ويقول ما يكتب عنه ، ويروى له ، ويبقى عليه . وقال بعض الأعراب :
وإني لأهدى بالأوانس كالدّمى وإني بأطراف القنا للعوب « 2 » وإني على ما كان من عنجهيّتى ولوثة أعرابيتى لأديب « 3 »
كأنّ الأدب غريب من الأعراب ، فافتخر بما عنده منه . وقال الطائي في فطنتهم ، يستعطف مالك بن طوق على قومه بنى تغلب :
لارقة الحضر اللَّطيف غذتهم وتباعدوا عن فطنة الأعراب فإذا كشفتهم وجدت لديهم كرم النفوس وقلة الآداب
ووصف أعرابي رجلا فقال : هو أطهر من الماء ، وأرقّ طباعا من الهواء ، وأمضى من السيل ، واهدى من النّجم . ووصف أعرابىّ رجلا فقال : ذاك واللَّه من ينفع سلمه ، ويتواصف حلمه ، ولا يستمر أظلمه . وقال أعرابي : جلست إلى قوم من أهل بغداد فما رأيت أرجح من أحلامهم ، ولا أطيش من أقلامهم . وذكر أعرابي من بنى كلاب رجلا فقال : كان واللَّه الفهم منه ذا أذنين ، والجواب ذا لسانين ؛ ولم أر أحدا أرتق لخلل رأى ، ولا ابعد مسافة روّبة ، ومراد طرف منه ؛ إنما كان يرمى بهمّته حيث أشار إليه الكرم ، وما زال يتحسّى مرارة أخلاق الإخوان ، ويسقيهم عذوبة أخلاقه . وذكر أعرابىّ رجلا فقال : واللَّه لكأنّ القلوب والألسن ريضت له ، فما تعقد إلا على ودّه ، ولا تنطق إلَّا بحمده .
هامش
« 1 » في طبعة بولاق « ولم يعهده » . « 2 » لأهدى : لأعرف ، أي أشد معرفة ( م ) « 3 » العنجهية واللوثة : الكبر والحمق .