ولم يغذّ به « 1 » ولم يعرفه ، ثم يذكر محاسن الأخلاق ومساويها ، ويمدح ويهجو ، ويذمّ ويعاتب ، ويشبّب ويقول ما يكتب عنه ، ويروى له ، ويبقى عليه .
وقال بعض الأعراب :
وإني لأهدى بالأوانس كالدّمى
وإني بأطراف القنا للعوب « 2 »
وإني على ما كان من عنجهيّتى
ولوثة أعرابيتى لأديب « 3 »
كأنّ الأدب غريب من الأعراب ، فافتخر بما عنده منه .
وقال الطائي في فطنتهم ، يستعطف مالك بن طوق على قومه بنى تغلب :
لارقة الحضر اللَّطيف غذتهم
وتباعدوا عن فطنة الأعراب
فإذا كشفتهم وجدت لديهم
كرم النفوس وقلة الآداب
ووصف أعرابي رجلا فقال : هو أطهر من الماء ، وأرقّ طباعا من الهواء ، وأمضى من السيل ، واهدى من النّجم .
ووصف أعرابىّ رجلا فقال : ذاك واللَّه من ينفع سلمه ، ويتواصف حلمه ، ولا يستمر أظلمه .
وقال أعرابي : جلست إلى قوم من أهل بغداد فما رأيت أرجح من أحلامهم ، ولا أطيش من أقلامهم .
وذكر أعرابي من بنى كلاب رجلا فقال : كان واللَّه الفهم منه ذا أذنين ، والجواب ذا لسانين ؛ ولم أر أحدا أرتق لخلل رأى ، ولا ابعد مسافة روّبة ، ومراد طرف منه ؛ إنما كان يرمى بهمّته حيث أشار إليه الكرم ، وما زال يتحسّى مرارة أخلاق الإخوان ، ويسقيهم عذوبة أخلاقه .
وذكر أعرابىّ رجلا فقال : واللَّه لكأنّ القلوب والألسن ريضت له ، فما تعقد إلا على ودّه ، ولا تنطق إلَّا بحمده .
هامش
« 1 » في طبعة بولاق « ولم يعهده » .
« 2 » لأهدى : لأعرف ، أي أشد معرفة ( م )
« 3 » العنجهية واللوثة : الكبر والحمق .