تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وقال ابن المعتز :
إذا ما أراد الحاسدون انهدامه بناه إله غالب العزّ قاهره وماذا يريد الحاسدون من امرئ تزينهم أخلاقه ومآثره إذا ما هو استغنى اهتدى لافتقارهم ولا تهتدى يوما إليهم مفاقره وكانوا كرام كوكبا ببصاقه فردّ عليهم وبله ومواطره
وهذا البيت كما قال بعض العرب في إحدى الروايات :
رماني بأمر كنت منه ووالدي بريّا ومن جال الطَّوىّ رماني
الجول والجال : الناحية ، والطوىّ : البئر ؛ يريد رماني بما عاد عليه ، والرواية المشهورة : ومن أجل الطَّوىّ ، فعلى هذا تسقط المناسبة بينه وبين قول ابن المعتز .

[ الأصمعي وبعض الأعراب ]

قال بعض الرواة : كنا مع أبي نصر راوية الأصمعي في رياض من المذاكرة نجتنى ثمارها ، ونجتلى أنوارها ، إلى أن أفضنا في ذكر أبي سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي ؛ فقال : رحم اللَّه الأصمعىّ ! إنه لمعدن حكم ، وبحر علم ، غير أنه لم نرقطَّ مثل أعرابي وقف بنا فسلَّم ، فقال : أيكم الأصمعي ؟ فقال : أنا ذاك ، فقال : أتأذنون بالجلوس ؟ فأذنّا له ، وعجبنا من حسن أدبه مع جفاء أدب الأعراب . قال : يا أصمعى ، أنت الذي يزعم هؤلاء النّفر أنك أثقبهم معرفة بالشعر والعربية ، وحكايات الأعراب ؟ قال الأصمعي : فيهم من هو أعلم منى ، ومن هو دونى ، قال : تنشدوننى من بعض شعر أهل الحضر حتى أقيسه على شعر أصحابنا ؟ فأنشده شعرا لرجل امتدح به مسلمة بن عبد الملك :
أمسلم أنت البحر إن جاء وارد وليث إذا ما الحرب طار عقابها وأنت كيف الهند وانىّ إن غدت حوادث من حرب يعبّ عبابها وما خلقت أكرومة في امرئ له ولا غاية إلَّا إليك مآبها