وقال بعض أهل العصر في وصف غلام : وجهه قيد الأبصار ، وأمد الأفكار ، ونهاية الاعتبار .
وقال أبو القاسم إسماعيل بن عبّاد « 1 » :
وقد أغتدى للصّيد غدوة أصيد
أعاجل فيها الوحش والوحش هجّد « 2 »
فعنّت ظباء خفن تحتى مطلق اليدين
به أيدي الوحوش تقيّد « 3 »
فأدركتها والسيف لمعة بارق
ولم يغنها إحضارها حين تجهد « 4 »
وقد رعتها إذ كان شعري رائعا
وطرف مشيبى عن عذارى أرمد « 5 »
وما بلغت حدّ الثلاثين مدّتى
وهذا طراز الشيب فيه يمدّد « 6 »
وأبيات ابن الرومي من أجود ما قيل في حسن الحديث ، وقد توسّع الشعراء في هذا الباب ، وكثر إحسانهم ، كما كثر افتنانهم ، وسأجرى شأوا في محتار ما قيل في ذلك ، وأعود إلى ما بدأت به .
[ ما يستملح مما قيل في حسن الحديث ]
قال القطامي - واسمه عمير بن شييم التغلبي « 7 » ، وسمى القطامي لقوله :
يحطَّهنّ جانبا فجانبا
حطَّ القطامىّ القطا القواربا « 8 »
وقال أبو عبيدة : ويقال للصقر قطامى وقطامى :
وفي الخدور غمامات برقن لنا
حتى تصيّدننا من كلّ مصطاد
يقتلننا بحديث ليس يعلمه
من يتقين ولا مكنونه بادي « 9 »
هامش
« 1 » هو الصاحب بن عباد المشهور ، المتوفى 385
« 2 » الأصيد : من يرفع رأسه كبرا
« 3 » عنت : عرضت ، ومطلق اليدين : وصف للفرس بالسرعة
« 4 » الإحضار : نوع من السير السريع ، وتجهد : تتعب
« 5 » أرمد : كليل البصر ، يريد أن الشيب لم يسم ببصره إلى عذاره
« 6 » الطراز : الموضع الذي تنسج فيه الثياب الجياد
« 7 » في النسخ القديمة ( الثعلبي ) وهو تحريف
« 8 » القوارب : طالبات الماء
« 9 » يتقين : يخفن ، وباد : ظاهر .