على حين غفلة وهي تقرأ : فإن لم يصبها وابل فما نهى عنه أمير المؤمنين ، فضحك ، وقال : ولا كلّ هذا ، وهى القائلة :
يا عاذلى قد كنت قبلك عاذلا
حتى ابتليت فصرت صبّا ذاهلا
الحب أول ما يكون مجانة
فإذا تحكَّم صار شغلا شاغلا « 1 »
[ أرضى فيغضب قاتلي فتعجّبوا
يرضي القتيل ولا يرضّى القاتلا ]
وهي القائلة :
وضع الحبّ على الجور ، فلو
أنصف المعشوق فيه لسمج « 2 »
[ وقليل الحب صرفا خالصا
لك خير من كثير قد مزج ]
ليس يستحسن في نعت الهوى
عاشق يحسن تأليف الحجج
[ أشباه لشعر علية بنت المهدي ]
وكأنها ذهبت في الأول إلى قول العباس بن الأحنف :
وأحسن أيام الهوى يومك الذي
تروّع بالهجران فيه وبالعتب
إذا لم يكن في الحب سخط ولا رضا
فأين حلاوات الرسائل والكتب
وقد زاد النميري في هذا فقال :
راحتى في مقالة العذّال
وشفائى في قيلهم بعد قال
لا يطيب الهوى ولا يحسن الحبّ
لصبّ إلَّا بخمس خصال
بسماع الأذى ، وعذل نصيح ،
وعتاب ، وهجرة ، وتقال « 3 »
وقال بعض المحدثين :
لولا اطَّراد الصيد لم تك لذة
فتطاردى لي في الوصال قليلا « 4 »
هذا الشراب أخو الحياة وماله
من لذة حتى يصيب غليلا « 5 »
هامش
« 1 » المجانة : العبث
« 2 » سمج : قبح
« 3 » التقالى : التباغض
« 4 » اطراد الصيد : جريه
« 5 » الغليل : الظمأ الشديد