فهنّ ينبذن من قول يصبن به
مواقع الماء من ذي الغلَّة الصّادى « 1 »
وقال أبو حيّة النّميرى ، واسمه الهيثم بن الرّبيع :
وخبّرك الواشون أن لن أحبّكم
بلى وستور اللَّه ذات المحارم
وإن دما ، لو تعلمين ، جنيته
على الحىّ جانى مثله غير سالم « 2 »
أصدّ وما الصدّ الذي تعلمينه
عزاء بكم إلا ابتلاع العلاقم « 3 »
حياء وتقيا أن تشيع نميمة
بنا وبكم ، أفّ لأهل النّمائم « 4 »
أما إنه لو كان غيرك أرقلت
إليه القنا بالراعفات اللهاذم « 5 »
ولكنه واللَّه ما طلّ مسلما
كغرّ الثنايا واضحات الملاغم « 6 »
إذا هنّ ساقطن الأحاديث للفتى
سقوط حصى المرجان من كفّ ناظم « 7 »
هامش
« 1 » مواقع الماء من الظمآن : كناية عن الأحشاء ، والمراد أن حديثهن يشفى الصب المغرم كما يطفئ الماء لوعة الغليل !
« 2 » « لو تعلمين » جملة معترضة ، ولو هنا للتمنى
« 3 » العلاقم : جمع علقم ، وهو الحنظل وكل شئ مر . ورواية المبرد :أصد وما الصد الذي تعلمينه
شفاء لنا إلا اجتراع العلاقموالاجتراع : مصدر اجترع الماء أي ابتلعه
« 4 » تقيا : خوف ، ورواية المبرد بقيا ، وأف لأهل النمائم : تبالهم !
« 5 » أرقلت : أسرعت ، والراعفات والزواعف : الرماح تسيل الرعاف - بضم الراء - وهو الدم ، واللهاذم : القواطع ، والمفرد لهذم على وزن جعفر
« 6 » الغر : البيض ، والملاغم : هي طرف الأنف وما حوله إلى الشفتين ، والوضوح : البياض والإشراق ، وطل : من قولهم دم مظلول إذا مضى هدرا . وأثبت هذا البيت في النسخ القديمة هكذا :ولكنه واللَّه ما ظل مسلما
لغر الثنايا واضحات الملاغموهو تحريف . هذا ورواية المبرد « ولكن لعمر اللَّه » إلخ ، والكاف فاعل « طل » في قوله « ما طل مسلما كغر الثنايا » .
« 7 » وقع عن المبرد « سقاط حصى المرجان » ( م )