رمين فأنفذن القلوب ، ولا ترى
دما مائرا إلا جوى في الحيازم « 1 »
وقال أيضا :
حديث - إذا لم تخش عينا - كأنه
إذا ساقطته الشّهد أو هو أطيب
لو أنك تستشفى به بعد سكرة
من الموت كادت سكرة الموت تذهب
إلى هذا ينظر قول الآخر وإن لم يكن منه :
أقول لأصحابي وهم يعذلوننى
ودمع جفونى دائم العبرات
بذكر منى نفسي فبلَّوا ، إذا دنا
خروجي من الدنيا ، جفوف لهاتى « 2 »
وقال سديف مولى بني هاشم يصف نساء :
وإذا نطقن تخالهنّ نواظما
درّا يفصّل لؤلؤا مكنونا
وإذا ابتسمن فإنهنّ غمامة
أو أقحوان الرّمل بات معينا « 3 »
وإذا طرفن طرفن عن حدق المها
وفضلنهنّ محاجرا وجفونا « 4 »
وكأنّ أجياد الظباء تمدّها
وخصورهنّ لطافة ولدونا « 5 »
وأصحّ ما رأت العيون محاجرا
ولهنّ أمرض ما رأيت عيونا « 6 »
هامش
« 1 » أنفذن القلوب : من قولهم « رميته فأنفذته » إذا أنفذت فيه السهم . ورواية المبرد « أقصدن القلوب » بمعنى أصبنها من قولهم أقصدت الرجل إذا طعنته فلم تخطىء مقاتله ، ومائر : سائل ، والحيازم : جمع حيزوم ، وهو ما اكتنف الحلقوم من جانب الصدر
« 2 » اللهاة : اللحمة المشرفة على الحلق ، وهذا البيتان من الشعر الرائع
« 3 » الأقحوان : زهر أبيض تشبه به الثغور الناصعه البياض ، والمعين : الممطور ، والمطر يزيد الزهر نضرة .
« 4 » طرفن : حركن عيونهن ، والمها : الغزلان
« 5 » الأجياد : جمع جيد - بكسر الجيم - وهو العنق ، واللدون واللدونة - بضم اللام - الرقة
« 6 » اللام في « لهن » لام الابتداء ، والمقصود بها التوكيد ، وفي هذا المعنى يقول جرير :يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به
وهن أضعف خلق اللَّه إنسانا ( م )