وكأنهنّ إذا نهضن لحاجة
ينهضن بالعقدات من يبرينا « 1 »
وقال الطائي « 2 » :
تعطيك منطقها فتعلم أنّه
لجنى عذوبته يمرّ بثغرها
وأظنّ حبل وصالها لمحبّها
أوهى وأضعف قوّة من خصرها
أخذه أبو القاسم بن هانئ « 3 » ، فقال يمدح جعفر بن علي ، إلَّا أنه قلبه فقال :
قد طيّب الأفواه طيب ثنائه
من أجل ذا نجد الثغور عذابا
وكأنما ضرب السماء سرادقا
بالزّاب ، أو رفع النجوم قبابا « 4 »
أرضا وطئت الدّرّ رضراضا بها
والمسك تربا والرياض جنابا « 5 »
هامش
« 1 » العقدات : جمع عقدة ، وهي السفح والكثيب ، ويبرين : اسم مكان من أصقاع البحرين ، يقول فيه أبو زياد الكلابي .أراك إلى كثبان يبرين صبة
وهذا لعمري لو قنعت كثيب
وإن الكثيب الفرد من أيمن الحمى
إلى ، وإن لم آته ، لحبيب« 2 » نسبه شاذة إلى طيىء ، وكلما ذكر « الطائي » فالمراد أبو تمام ، وهو شاعر فحل من شعراء الدولة العباسية . ولد في جاسم - وهي قرية قريبة من دمشق - في سنة 190 للهجرة ، ونقل صغيرا إلى مصر ، وأقام بهامدة يسقى الماء في جامع عمرو ، ثم رحل إلى مقر الخلافة بعد أن نبغ في الشعر والأدب ، فاتصل بالمعتضم ووزيره محمد بن الزيات ، ثم ولاه الحسن بن وهب بريد الموصل فأقام بها إلى أن مات سنة 231 . وله ديوان
« 3 » محمد بن هانىء : من أكبر شعراء الأندلس وأشهرهم . وكان يسمى « متنبي الغرب » لجزالة شعره وقوة عارضته ، وهو صاحب الكافية المشهورة التي يقول في مطلعها :فتكات لحظك أم سيوف أبيك
وكؤوس خمر أم مراشف فيكتوفى في سنة 362 ، بعد أن جاب كثيرا من الأقطار واتصل بكثير من الرؤساء . أما جعفر بن علي ممدوحه فقد توفى سنة 364 .
« 4 » الزاب : من أعمال أفريقية
« 5 » الرضراض : صغار الحصى