وموقرة بثقل الماء جاءت
تهادى فوق أعناق الرّياح « 1 »
فباتت ليلها سحّا ووبلا
وهطلا مثل أفواه الجراح
كأن سماءها لما تجلَّت
خلال نجومها عند الصباح
رياض بنفسج خضل ثراه
تفتّح بينه نور الأقاح « 2 »
وقال :
ولجّة للمنايا خضت غمرتها
بصارم ذكر صمصامة خذم « 3 »
وقارح صبغ الخيلان دهمته
بشهبة كاختلاط الصّبح بالظَّلم « 4 »
وقال :
وليل ككحل العين خضت ظلامه
بأزرق لمّاع وأبيض صارم
ومضبورة الأعضاد حرف كأنها
تصافح رضراض الحصى بمناسم « 5 »
وقال يصف حيّة :
نعتّ رقطاء لا تحيا لديغتها
لو قدّها السّيف لم يعلق به بلل « 6 »
تلقى إذا انسلخت في الأرض جلدتها
كأنها كمّ درع قدّه بطل
وقال أيضا :
وأسأر منى الدّهر عضبا مهنّدا
يفلّ شبا حظَّى ، وقلبا مشيّعا « 7 »
ورأيا كمرآة الصّناع أرى به
سرائر غيب الدهر من حيث ما سعى
هامش
« 1 » موقرة : مثقلة
« 2 » خضل : ندى
« 3 » خذم : قاطع
« 4 » قارح : الفارح من ذي الحافر بمنزلة البازل من الإبل ، وهو الذي قوى ببلوغه تسع سنين ، والخيلان : جمع خال وهو شامة في البدن . والدهمة : السواد ، والشهبة : لون بين السواد والبياض
« 5 » الأعضاد : جمع عضد ، ومضبورة : محكمة الخلق مكتنزة اللحم . وحرف : ضامرة ، ورضراض الحصى : صغارها ، والمناسم : جمع منسم وهو خف البعير
« 6 » رقطاء : منقطة - وانظر ديوانه ( 4 / 113 ) ( م )
« 7 » أسأر : أبقى ، والمشيع : الشجاع