قوم رباط الخيل حول بيوتهم
وأسنة زرق يخلن نجوما
وممزّق عنه القميص تخاله
وسط البيوت من الحياء سقيما
حتى إذا رفع اللواء رأيته
يوم الهياج على الخميس زعيما « 1 »
وقال :
يشبّهون ملوكا في تجلتهم
وطول أنصبة الأعناق واللَّمم « 2 »
إذا بدا المسك يجرى في مفارقهم
راحوا كأنهم مرضى من الكرم
وقال أبو علي الحاتمي : وما أحسن أبياتا أنشدها أبو عمر المطرز غلام ثعلب يعترض في أثنائها هذا المعنى :
تخالهم للحلم صمّا عن الخنا
وخرسا عن الفحشاء عند التّهاتر « 3 »
ومرضى إذا لاقوا حياء وعفّة
وعند الحروب كالليوث الخوادر « 4 »
لهم عزّ إنصاف وذلّ تواضع
بهم ولهم ذلَّت رقاب العشائر
كأنّ بهم وصما يخافون عاره
وليس بهم إلَّا اتقاء المعاير « 5 »
وأنشد :
أحلام عاد لا يخاف جليسهم
- وإن نطق العوراء - عيب لسان
إذا حدّثوا لم يخش سوء استماعهم
وإن حدّثوا أدّوا بحسن بيان
هامش
« 1 » اللواء : الراية ، والخميس : الجيش ؛ لأنه خمس فرق : المقدمة ، والقلب ، والميمنة ، والميسرة ، والساقة . والزعيم : الرئيس
« 2 » الأنصبة : جمع نصاب ، وهو الأصل الذي ركب فيه العنق
« 3 » التهاتر : تبادل السباب الباطل
« 4 » الخوادر : جمع خادر ، وهو الليث يلزم أجمته
« 5 » المعاير : المعايب