أخذه من قول المنصور لابنه المهدى : لا تبرمنّ أمرا حتى تفكَّر فيه ؛ فإن فكرة العاقل مرآته ، تريه قبحه وحسنه .
ولما دفن المنصور وقف الربيع على قبره فقال : رحمك اللَّه يا أمير المؤمنين ، وغفر لك ! فقد كان لك حمي من العقل لا يطير به الجهل ، وكنت ترى باطن الأمر بمرآة من الرأي ، كما ترى ظاهره . ثم التفت إلى يحيى بن محمد أخي المنصور فقال : هذا كما قال أبو دهبل الجمحي « 1 » :
عقم النساء فما يلدن شبيهه
إنّ النساء بمثله عقم « 2 »
وبعده « 3 » :
متهلل بنعم ، بلا متباعد
سيّان منه الوفر والعدم « 4 »
نزر الكلام من الحياء تخاله
ضمنا ، وليس بجسمه سقم « 5 »
أخذ البيت الأخير من قول ليلى الأخيلية « 6 » :
لا تقربنّ الدّهر آل مطرّف
إن ظالما يوما وإن مظلوما
هامش
« 1 » في الأصل « أبو دعبل » وهو تحريف
« 2 » عقم : جمع عقيم ، وهي المرأة العاقر وقبل هذا البيت كما في الحماسة :إن البيوت معادن فنجاره
ذهب وكل بيوته ضحموالنجار : الأصل
« 3 » هذا استطراد من المؤلف
« 4 » الوفر والعدم : الغنى والفقر
« 5 » ضمن : مريض
« 6 » هي ليلى بنت عبد اللَّه ، اشتهرت بأخبارها مع توبة ، وله فيها شعر جميل ، وهي أشهر النساء الشواعر بعد الخنساء ، توفيت نحو سنة 75 وأول هذه المقطوعة كما في ديوان الحماسة :يا أيها السدم الملوى رأسه
ليقود من أهل الحجاز بريما
أتريد عمرو بن الخليع ودونه
كعب ؟ إذن لوجدته مرؤ ما
إن الخليع ورهطه في عامر
كالقلب ألبس جؤجؤا وحزيماالسدم : الفحل الهائج . والبريم : الجيش المؤلف من أخلاط الناس . والمرؤم : المحواط بالعطف ، والجؤجؤ : الصدر