مررن بفخ ، ثم رحن عشيّة
يلبّين للرّحمن مؤتجرات « 1 »
ولما رأت ركب النميري أعرضت
وكنّ من أن يلقينه حذرات
دعت نسوة شمّ العرانين بزّلا
نواعم ، لا شعثا ولا غبرات « 2 »
فأبرزن لما قمن يحجبن دونها
حجابا من القسّىّ والحبرات « 3 »
تضوّع طيبا بطن نعمان إذ مشت
به زينب في نسوة عطرات
يخبّئن أطراف البنان من التّقى
ويخرجن شطر الليل معتجرات « 4 »
فقال سعيد : هذا واللَّه مما يلذّ استماعه ، ثم قال :
وليست كأخرى وسّعت جيب درعها
وأبدت بنان الكفّ للجمرات
وغالت ببان المسك وحفا مرجّلا
على مثل بدر لاح في الظَّلمات « 5 »
وقامت تراءى بين جمع فأفتنت
برؤيتها من راح من عرفات
قال : فكانوا يرون أنّ الشعر الثاني له ، والأول لمحمد بن عبد اللَّه بن نمير الثقفي يقوله في زينب بنت يوسف أخت الحجاج ؛ [ وطلبه الحجاج ] حتى ظفر به فقال : أنت القائل ما قلت ؟ قال : وهل قلت أصلح اللَّه الأمير إلَّا :
يخبّئن أطراف البنان من التقى
ويخرجن شطر الليل معتجرات
قال له : كم كنتم إذ تقول :
ولما رأت ركب النميري أعرضت
هامش
« 1 » فخ : موضع بمكة
« 2 » العرانين : جمع عرنين وهو الأنف ، وبزل : جمع بازل وهو البعير يبلغ تسع سنين فتكتمل قوته ، والمراد وصف هؤلاء النسوة بأنهن بلغن السن التي ينقلن فيها القلب من مكان إلى مكان .
« 3 » القسي : نوع من اللباس ينسب إلى قربة مصرية بقرب العريش ، أو هو القزى فأبدلت الزاي .
« 4 » الاعتجار : لبسة خاصة للمرأة
« 5 » وحف : أسود ، وهو صفة الشعر ، والمرجل : المسرح .