أخذه سلم بن عمرو الخاسر فقال :
سقتني بعينيها الهوى وسقيتها
فدبّ دبيب الخمر في كل مفصل
وقال أبو نواس :
أحبّ اللوم فيها ليس إلَّا
لترداد اسمها فيها ألام
ويدخل حبّها في كل قلب
مداخل لا تغلغلها المدام « 1 »
ومنه قول المتنبي :
وللسرّ منّى موضع لا يناله
نديم ، ولا يفّضى إليه شراب
وقال بعض المحدثين :
ما زلت تغوينى وتطلب خلَّتى
حتى حللت بحيث حلّ شرابى « 2 »
ثم انصرفت بغير جرم كان لي
ما هكذا الأحباب للأحباب
أخذ أبو نواس قوله : « أحب اللوم فيها » . . . البيت من قول [ أبى محمد ] ابن أبي أمية :
وحدّثنى عن مجلس كنت زينة
رسول أمين ، والنساء شهود
فقلت له ردّ الحديث الذي مضى
وذكرك من بين الحديث أريد
أناشده باللَّه إلَّا أعدته
كأني بطىء الفهم عنه بعيد
وقول أبى نواس في البيت الأول كقوله :
إذا غاديتنى بصبوح لوم
فممزوجا بتسمية الحبيب
فإني لا أعدّ اللَّوم فيها
عليك ، إذا فعلت ، من الذنوب
ولا أنا إن عمدت أرى جنانا
وإن ضنت بمبخوس النصيب
مقنعة بثوب الحسن ترعى
بغير تكلَّف ثمر القلوب
وفي جنان هذه يقول أبو نواس :
هامش
« 1 » لا تغلغلها المدام : لا تتغلغل فيها .
« 2 » الخلة - بالضم - الصداقة والمحبة ( م ) .