لذّ شؤيوبها وطاب فلو تس
طيع قامت فعانقتها القلوب « 1 »
فهو ماء يجرى وماء يليه
وعزال تنشأ وأخرى تصوب « 2 »
أيّها الغيث حىّ أهلا بمغدا
ك وعند السّرى وحين تؤوب « 3 »
لأبى جعفر خلائق تحكيهنّ قد يشبه النجيب النجيب وأنشدها أبا جعفر بن الزيات ، فقال : يا أبا تمام ؛ واللَّه إنك لتحلَّى شعرك من جواهر لفظك وبدائع معانيك ، ما يزيد حسنا على بهىّ الجواهر في أجياد الكواعب ؛ وما يدّخر لك شئ من جزيل المكافأة إلَّا يقصر عن شعرك في الموازنة . وكان بحضرته رجل من الفلاسفة ، فقال : هذا الفتى يموت شابا ! فقيل له : من أين حكمت عليه بهذا ؟ فقال : رأيت فيه من الحدّة والذكاء والفطنة مع لطافة الحس ما علمت به أن النفس الروحانية تأكل عمره كما يأكل السيف المهند غمده ! قال الصولي : مات وقد نيّف على الثلاثين .
وقال في أبى دلف العجلي القاسم بن محمد بن عيسى « 4 » :
تكاد عطاياه يجنّ جنونها
إذا لم يعوّذها بنغمة طالب
تكاد مغانيه تهشّ عراصها
فتركب من شوق إلى كل راكب « 5 »
هامش
« 1 » الشؤبوب : الدفعة من المطر
« 2 » عزال : جمع عزلاء ، وهي مصب الماء ، والمراد بها السحابة ، وتصوب : تنسكب
« 3 » تؤوب : ترجع
« 4 » أبو دلف : كان أمير الكرخ ، وسيد قومه ، وأحد قواد المأمون الشجعان ، وللشعراء فيه مدائح كثيرة ، من أروعها هذا البيتان :إنما الدنيا أبو دلف
بين باديه ومحتضره
فإذا ولى أبو دلف
ولت الدنيا على أثرهوكانت وفاته سنة 226
« 5 » العراص : جمع عرصة ، وهى : ساحة الدار