وقال البحتري :
لو أنّ مشتاقا تكلف فوق ما
في وسعه لمشى إليك المنبر
وقال أبو الطيب المتنبي لبدر بن عمار :
طربت مراكبنا فخلنا أنها
لولا حياء عاقها رقصت بنا
لو تعقل الشجر التي قابلتها
مدّت محيية إليك الأغصنا
رجع ما انقطع
قال أعرابي لأبى جعفر محمد بن علي بن الحسين « 1 » رضي اللَّه عنه : هل رأيت اللَّه حين عبدته ؟ فقال : لم أكن لأعبد من لم أره ، قال : فكيف رأيته ؟
قال : لم تره الأبصار بمشاهدة العيان ، ورأته القلوب بحقائق الإيمان ، لا يدرك بالحواسّ ، ولا يشبّه بالناس ، معروف بالآيات ، منعوت بالعلامات ، لا يجوز في القضيّات ، ذلك اللَّه الذي لا إله إلا هو . فقال الأعرابي : اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته .
قال الجاحظ : قال محمد بن علي : صلاح شأن الدنيا بحذافيرها في كلمتين ؛ لأنّ صلاح شأن جميع الناس [ في التعايش و ] التعاشر وهو ملء مكيال : ثلثاه فطنة ، وثلثه تغافل .
قال الجاحظ : لم يجعل لغير الفطنة نصيبا من الخير ، ولا حظا من الصلاح ؛ لأن الإنسان لا يتغافل عن شئ إلا وقد عرفه وفطن له ، قال الطائي :
ليس الغبىّ بسيد في قومه
لكنّ سيد قومه المتغابى
وقال ابن الرومي لأبى محمد بن وهب بن عبيد اللَّه بن سليمان :
تظلّ إذا نامت عيون ذوى العمى
وإن حدّدوا زرقا إليك جواحظا « 2 »
هامش
« 1 » ولد محمد بن علي بالمدينة سنة 57 ودفن بها سنة 114 ، وكان مشهورا بالعلم والتقى ، وله آراء في تفسير القرآن
« 2 » جواخظ : جمع جاحظة ، وهى : الناتئة الحدقة