وقال البحتري :
أسيت لاخوالى ربيعة أن عفت
مصايفها منها ، وأقوت ربوعها « 1 »
بكرهى أن باتت خلاء ديارها
ووحشا مغانيها ، وشتّى جميعها « 2 »
إذا افترقوا من وقعة جمعتهم
دماء لأخرى ما يطلّ نجيعها « 3 »
تذمّ الفتاة الرّود شيمة بعلها
إذا بات دون الثّأر وهو ضجيعها « 4 »
حميّة شعب جاهلىّ وعزّة
كلابية أعيا الرجال خضوعها
وفرسان هيجاء تجيش صدورهم
بأحقادها حتى تضيق دروغها
تقتّل من وتر أعزّ نفوسها
عليها بأيد ما تكاد تطيعها « 5 »
إذا احتربت يوما ففاضت دماؤها
تذكَّرت القربى ففاضت دموعها
شواجر أرماح تقطَّع بينها
شواجر أرحام ملوم قطوعها « 6 »
فكنت أمين اللَّه مولى حياتها
ومولاك فتح يوم ذاك شفيعها
وقال أبو تمام الطائي :
مهلا بنى مالك لا تجلبنّ إلى
حىّ الأراقم ذؤلول ابنة الرقم « 7 »
لم يألكم مالك صفحا ومغفرة
لو كان ينفخ قين الحيّ في فحم « 8 »
أخرجتموه بكره من سجيّته
والنار قد تنتضى من ناضر السلم « 9 »
أو طأتموه على جمر العقوق ، ولو
لم يحرج الليث لم يخرج من الأجم « 10 »
هامش
« 1 » أسيت : حزنت ، والمصايف : جمع مصيف ، وفي الأصل « مصانعها » وهو تحريف ، والتصحيح عن الديوان ، وأقوت : خلت .
« 2 » المغانى : جمع مغنى ، وهو المنزل الذي غنى به أهله : أي أقاموا .
« 3 » يطل : يهدر
« 4 » الرود : الجميلة الوافرة الحياء
« 5 » الوتر : الثأر .
« 6 » الشواجر : القواطع ، أو الروابط ، فهي من أسماء الأضداد .
« 7 » الأراقم : حي من تغلب ، وابنة الرقم : الحية ، والذؤلول : السم ، يريد لا تقدموا السم بأنفسكم إلى حي الأراقم ليقتلوكم به
« 8 » القين : الحداد .
« 9 » تنتضى : تستخرج ، والسلم : اسم شجر
« 10 » الأجم : مأوى الأسد