غيره من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو ، فمكروه لأن ذلك صار شعارا لذكر
رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولأنه يؤدي إلى الاتهام بالرفض ( 1 ) .
ولا يخفى ما فيه فإن ما ذكره برهان لا قياس ، وإن البرهان من العقل
والنقل كتابا وسنة كما نقله ، ومثله قوله تعالى " وبشر الصابرين الذين إذا
أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم
ورحمة ( 2 ) " فإنها تدل على إن صلوات الله على من يقول هذا بعد المصيبة ، ولا
شك في صدوره كذلك عن أهل البيت بل غيرهم أيضا ، فإذا ثبت لهم الصلاة من الله
فيجوز القول بذلك لهم ، وهو ظاهر اقتضى جوازه مطلقا ، بل الانفراد بخصوصه
فلا مجال للتفصيل ، ولا ينبغي جعله شعارا له أيضا صلى الله عليه وآله ولا ذلك مانعا ، مع أنه لا
معنى للحكم بكراهة ما ثبت بالبرهان العقلي والنقلي كتابا وسنة من الترغيب
والتحريض بالأمر به ، وإنما صار ذلك شعارا له أيضا صلى الله عليه وآله بسبب جعلهم ذلك له صلى الله عليه وآله
ومنعهم لغيره صلى الله عليه وآله .
ومع أن كون أهل بيته مثله في هذه الحال مما لا قصور فيه ، كما هو عند
الاجتماع ، وإنما صار ذلك شعار الرفضة ، لأنهم فعلوا ذلك ، وتركه غيرهم بغير وجه
وإلا فهو مقتضى البرهان ، ومع ذلك لا يستلزم كونه شعارا لهم ، ومتداولا بينهم
تركه وإلا يلزم ترك العبادات كذلك فإنها شعارهم ، وبالجملة لا ينبغي منع
ما يقتضي العقل والنقل جوازه بل استحبابه وكونه عبادة ، بسبب أن جماعة من
المسلمين يفعلون هذه السنة والعبادة ، فإن ذلك تعصب وعناد محض ، و [ ليس ] فيه
تقرب إلى الله تعالى وطلب لمرضاته وعمل لله تعالى ، وهو ظاهر ، ولا يناسب من
العلماء العمل إلا لله .
ولهم أمثال ذلك كثيرة ، مثل ما ورد في تسنيم القبور أن المستحب هو
التسطيح ، ولكن هو شعار للرفضة فالتسنيم خير منه ، وكذلك في التختم باليمين
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 2 ص 549 .
( 2 ) البقرة : 157 .