أخبرتكم به ، إن الله وكل بي ملكين ، فلا أذكر عند عبد مسلم فيصلي على إلا
قال ذانك الملكان غفر الله لك ، وقال الله وملائكته جوابا لذينك الملكين آمين ، ولا
أذكر عند عبد مسلم فلا يصلي على إلا قال ذانك الملكان : لا غفر الله لك ، وقال الله
وملائكته جوابا لذينك الملكين : آمين ( 1 ) ومنهم من قال : يجب في كل مجلس
مرة ، وإن تكرر ذكره ، كما قيل في آية السجدة ، وتسميت العاطس وكذلك
في كل دعاء في أوله وآخره ، ومنهم من أوجبها في العمر مرة وكذا قال في إظهار
الشهادتين مرة ، والذي يقتضيه الاحتياط الصلاة عليه عند كل ذكر ، لما ورد من
الأخبار انتهى .
والأخبار من طرقنا أيضا مثل الأول موجودة مع صحة بعضها ، ولا شك
أن احتياط الكشاف أحوط ، واختار في كنز العرفان ( 2 ) الوجوب كلما ذكر
وقال إنه اختيار الكشاف ، ونقل عن ابن بابويه ، وأنت تعلم أنه لم يفهم اختياره
ويمكن اختيار الوجوب في كل مجلس مرة إن صلى آخرا ، وإن صلى ثم ذكر
يجب أيضا كما في تعدد الكفارة بتعدد الموجب ، إذا تخللت ، وإلا فلا ، ولعل
دليل عدم الوجوب الأصل والشهرة المستندان إلى عدم تعليمه صلى الله عليه وآله ؟ للمؤذنين ،
وتركهم ذلك مع عدم وقوع نكير لهم ، كما يفعلون الآن ، ولو كان لنقل فتأمل .
ثم قال في الكشاف : فإن قلت : فما تقول في الصلاة على غيره صلى الله عليه وآله قلت القياس
يقتضي جواز الصلاة على كل مؤمن ، لقوله تعالى : " هو الذي يصلي عليكم
وملائكته ( 3 ) " وقوله " وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ( 4 ) " وقوله صلى الله عليه وآله اللهم
صل على آل أبي أوفى ( 5 ) ولكن للعلماء تفصيلا في ذلك ، وهو أنها إن كان على
سبيل التبع كقولك صلى الله على النبي وآله ، فلا كلام فيها ، وأما إذا أفرد
هامش
( 1 ) كما في الدر المنثور ج 5 ص 218 . من حديث الحسن بن علي عليهما السلام .
( 2 ) كنز العرفان ج 1 ص 133 .
( 3 ) الأحزاب : 43 .
( 4 ) براءة : 103 .
( 5 ) راجع سنن أبي داود ج 1 ص 368 .