معناه الدعاء بأن يترحم عليه ويسلم ، وفي رواية كعب الأحبار ( 1 ) إنا قد عرفنا
السلام عليك يا رسول الله فكيف الصلاة ؟ فقال : قولوا : اللهم صل على محمد
وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وظاهرها وجوب الصلاة والسلام
عليه في الجملة ، فيحتمل أن يكون الصلاة هي التي جزء التشهد ، والسلام حال
حياته ، وقد يكون واجبا حينئذ ، أو يكون مندوبا كما يسلم عليه في آخر الصلاة
يقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته أو يقصد بالسلام المخرج عن الصلاة
أو يكون بمعنى التسليم والانقياد كما قيل ، ويحتمل وجوب الصلاة عليه كلما
ذكر ، كما دل عليه بعض الأخبار ، وبالجملة لا يفهم وجوب غير ذلك .
قال في الكشاف : الصلاة عليه واجبة ، وقد اختلفوا في حال وجوبها ، فمنهم
من أوجبها كلما جرى ذكره ، وفي الحديث من ذكرت عنده فلم يصل علي فدخل
النار فأبعده الله ، هذه مروية من طرقنا ( 2 ) أيضا مع غيرها ، ويروى أنه قيل : يا
رسول الله أرأيت قول الله تعالى : " إن الله وملائكته يصلون على النبي " فقال
عليه الصلاة والسلام : هذا من العلم المكنون ، ولولا أنكم سألتموني عنه ، ما
هامش
( 1 ) كذا في جميع النسخ ، وهو سهو من طغيان قلمه الشريف ، والصحيح كعب بن
عجرة ، راجع الوسائل الباب 35 من أبواب الذكر الحديث الثاني ، مجمع البيان ج 8 ص
369 ، ورواه في مشكاة المصابيح ص 86 ، بلفظ آخر وقال : متفق عليه ، وهكذا في المنتقى
على ما في نيل الأوطار ج 2 ص 298 ، وقال رواه الجماعة ، وقد روي مثل الحديث عن أبي
حميد الساعدي كما في مشكاة المصابيح ص 86 ، وقال : متفق عليه ، ونظيره عن أبي مسعود
الأنصاري رواه المنتقى على ما في نيل الأوطار ج 2 ص 294 ، قال رواه أحمد ومسلم والنسائي
والترمذي وصححه وأبو داود ( أنظر ج 1 ص 225 ) وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني وحسنه والحاكم وصححه . والبيهقي وصححه ، وفي بعض هذه الروايات : " أمرنا الله
أن نصلي عليك فإذا نحن صلينا عليك في صلاتنا نصلي عليك ؟ " أنظر السراج المنير
في شرح الجامع الصغير ج 3 ص 68 .
( 2 ) الوسائل الباب 10 من أبواب التشهد ح 3 . ومثله عن السيوطي في الجامع الصغير
على ما في السراج المنير ج 3 ص 357 .