محمد صلى الله عليه وآله بالآية ، وإلا فلا شك في وجوده فيها بالأخبار والاجماع فتأمل .
الثامنة : ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ( 1 ) .
التاسعة : وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إن الله
لا يحب الظالمين ( 2 ) .
هما تدلان على جواز القصاص في النفس والطرف والجروح ، بل جواز
التعويض مطلقا حتى ضرب المضروب ، وشتم المشتوم ، بمثل فعلهما ، فيخرج ما لا
يجوز التعويض والقصاص فيه ، مثل كسر العظام والجرح والضرب في محل الخوف
والقذف ونحو ذلك وبقي الباقي ، وأيضا تدلان على جواز ذلك من غير إذن الحاكم
والاثبات عنده والشهود وغيرها ، والأخيرة تدل على عدم التجاوز عما فعل به
وتحريم الظلم والتعدي وعلى حسن العفو وعدم الانتقام ، وأنه موجب لأجر
عظيم حيث أضاف الأجر إلى الله فالذي يفعله إنما يكون شيئا عظيما لا يقدر عليه غيره .
في الكشاف : عدة مبهمة لا يقاس أمرها في العظم إلى قوله : وعن النبي صلى الله عليه وآله
إذا كان يوم القيامة نادى مناد : من كان له على الله أجر فليقم قال فيقوم خلق فيقال لهم
ما أجركم على الله ؟ فيقولون نحن الذين عفونا عمن ظلمنا ، فيقال لهم ادخلوا الجنة
بإذن الله ، والعقل أيضا يدل عليه ويدل عليه آيات أخر مثل " ادفع بالتي هي
أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " الآية ، ولقوله تعالى " ولمن
صبر " على الظلم والأذى " وغفر " ولم ينتصر وفوض أمره الله إلى الله " إن ذلك لمن
عزم الأمور " " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين *
واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون * إن الله
مع الذين اتقوا والذين هم محسنون " ( 3 ) .
في الكشاف سمي الفعل الأول باسم الثاني للمزاوجة ، قيل عليه الأولى
هامش
( 1 ) الشورى : 41 .
( 2 ) الشورى : 40 .
( 3 ) فصلت : 34 ، الشورى : 43 ، النحل : 125 - 127 .