لنمثلن بالأحياء منهم فضلا عن الأموات ، فنزلت وفي هذا السبب تأمل ، وعلى
تقديره لا يخرج عن العموم كما هو المقرر فتأمل .
" واصبر " يا محمد فيما يبلغك من الكفار ودعوتهم وفيما تلقاه من الأذى
منهم ، واصبر على ما يحث عليه من الطاعات وعلى ما يحث عنه من المعاصي والقبايح
" وما صبرك " وليس صبرك " إلا بالله " بتوفيقه وأمره وإقداره وتيسيره ، فلا يكون
ضائعا بل موجبا للأجر العظيم " ولا تحزن " على المشركين في إعراضهم عنك وعدم
ايمانهم وبقائهم على الكفر الموجب لدخول النار وسخط الله ، وقيل : ولا تحزن على
قتلى أحد حمزة وغيره فإنهم أدركوا القرب إلى الله وثوابه وأجره والرتبة العظيمة
عنده للشهادة " ولا تك في ضيق مما يمكرون " أي ولا يك صدرك في ضيق مما يمكر
بك وبأصحابك الكفار ، فإن الله يرد كيدهم في نحورهم ويجازيهم بأعمالهم .
" إن الله مع الذين اتقوا " أي إنه مع المتقين عن الشرك وسائر المعاصي
والفواحش والكبائر بالنصر والحفظ والكلاءة " و " مع " الذين هم محسنون "
قيل الاتقاء عن المعاصي والحسن فيما فرضه الله عليهم من الطاعات .
وفيها دلالة على أجر الصبر ، وعدم الحزن على ما يصل إلى الكفار أو إلينا
منهم ، والصبر على التقوى وحسنها ، وحسن الاحسان وحسن حال المحسنين ، وفي
قوله تعالى " ولا تزر وازرة وزر أخرى " دلالة على عدم جواز مؤاخذة أحد بذنب
آخر وأخذ شئ بسبب فعل شخص آخر إلا ما استثني بالنص والاجماع ، مثل مؤاخذة
العاقلة بفعل غيرها .
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 682
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٦٨٢