للإمام عليه السلام ، وهو المراد بأهله حينئذ لأن المراد به الوارث وهو الوارث على ما
بين في محله فتأمل فيه ، إلا أن يثبت رواية توجب العمل بها فيتبين الآية بها ، وإلا
لعمل بظاهر الآية ، وإن لزم كون حكم الدية غير حكم الإرث ، أو توريث الكافر
من المسلم ، ولعل المسألة إنما تقع مع حضور المعصوم ، وهو عارف بها ، فلا يحتاج
إلى كثرة البحث عنها فتأمل .
" فمن لم يجد " أي لم يقدر على تحرير الرقبة إما بأن لا يجد الرقبة ولا ثمنها
أو لم يجدها مع وجود ثمنها أو يجدها ولكن لم يجد ثمنها . فقول مجمع البيان : بأن
لا يجد العبد ولا ثمنه محل التأمل .
" فصيام شهرين متتابعين " فيجب صيام شهرين ظاهره أعم من الهلالي والعددي
وإن كان الأول أظهر ، وأيضا ظاهره عدم تحقق التتابع إلا بتتابع الجميع ولكن ذكر
الأصحاب أنه يحصل بشهر ويوم من الثاني للرواية ، ولعله لا خلاف عندهم فيه ،
وكذا ظاهره وجوبهما على العبد أيضا فالتنصيف له لما مر ، مع أنه قد يقال العبد
غير داخل في الآية ، لأن الصوم بعد أن وجب عليه الاعتاق وعجز ولا عتق عليه
ويمكن أن يجاب بأنه قد يكون عليه العتق على القول بتملكه كما هو الظاهر
فيكون هذا مؤيدا له ، أو بأنه يصدق عليه عدم وجدان الرقبة والعجز عن الاعتاق
فيدخل تحت الصوم ، ولم يعلم اشتراط وجوب الصوم بامكان وجوب العتق ، ثم العجز
وهو ظاهر ، فتخصص الآية بما تقدم فتأمل .
" توبة من الله " قيل نصب على المصدر ، أو على المفعول له ، أي تاب الله عليكم
توبة بالكفارة أي قبل توبتكم ، أو للتوبة أي شرع ذلك للتوبة ، أي لقبولها من
تاب الله إذا قبل التوبة " من الله " صفة توبة ، وفي المعنى تأمل إذ لا ذنب في القتل خطأ
فلا يحتاج إلى التوبة إلا أن يقال كان يمكن الاحتراز [ بالتحقيق ] ولكنه ما كان مكلفا
وكأنه لذلك قال في مجمع البيان قيل المراد بالتوبة هنا التخفيف من الله لأنه سبحانه
إنما جوز للقاتل العدول إلى الصيام تخفيفا عليه ، ويكون كقوله سبحانه " علم أن
لن تحصوه فتاب عليكم " فتأمل .
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 678
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٦٧٨