* ( كتاب ) *
* ( القضاء والشهادات ) *
وفيه آيات :
الأولى : وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ( 1 ) .
أمر له صلى الله عليه وآله بالحكم بين أحبار اليهود بما أنزل الله وعدم متابعة هواهم فيجب
علينا ذلك .
الثانية : " فلا وربك لا يؤمنون " ( 2 ) أي لا يزعموا أن الايمان يحصل بمجرد
اللسان مع المخالفة بالقلب وعدم الرضا بحكمه ، إذا لم يوافق طباعهم ، والتحاكم
إلى الطاغوت . أقسم بربك أنه ليس كذلك ، إنهم لا يؤمنون حقيقة حق الايمان
" حتى يحكموك فيما شجر بينهم " حتى يجعلونك حاكما لا غيرك فيما وجد بينهم
من المخالفة في أمورهم ، ثم إذا حكمت بينهم بشئ من الحق " لا يجدوا في أنفسهم
حرجا " ضيقا وشكا في أنه الحق " مما قضيت " مما حكمت به " ويسلموا تسليما "
وينقادوا لك انقيادا تاما من غير أن يشوبه شك وحرج وضيق خلق وعدم رضا ، فإن
ذلك عدم الايمان .
ففي هذه الآية الشريفة كمال المبالغة في الرضا بالحق ، وعدم إنكاره وعدم
التضجر به وأن ذلك مناف للايمان ، وأنه ليس مخصوصا بحكمه صلى الله عليه وآله بل الحكم
الحق بل إنكار كل حكم عالم بحق أي عالم كان ، هو نفس إنكار حكمه صلى الله عليه وآله
وهو ظاهر .
الثالثة : " ومن لم يحكم بما أنزل الله " ( 3 ) كان المراد مستهينا به . ومنكرا له
ومستخفا به " فأولئك هم الكافرون " لاستخفافهم بالشرع ، وإنكارهم الضروري
هامش
( 1 ) ص : 26 .
( 2 ) النساء : 65 .
( 3 ) المائدة : 44 و 45 و 47 .