تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
" وكان الله عليما " أي لم يزل عالما بكل الأشياء فمنه حال القاتل وقصده والمقتول وايمانه " حكيما " فيما يأمر به وينهى عنه مطلقا ، وكان مخفيا علينا في بعض المواد ومثل التوبة في هذا المقام ، وإيجاب الكفارة والدية مع عدم التكليف ، وكذا إيجابها على العاقلة من غير مدخليتها فيريد الإشارة إلى أنه إذا خفي عليكم الحكمة لا تحكموا بعدمها ، أو عدم علم الحاكم فإنه كفر نعوذ بالله ، وخفاؤها لا يدل على نفيها فينبغي فيه التفكر ليصل ، فإن لم يصل يحكم بوجودها وعلم الحاكم بها ، وعدم فهمه لنا ، إما لعدم التفكر على ما ينبغي أو وجود ما يمنع الفهم من الكدورات الظاهرية والباطنية ، أو لحكمة تكون في عدم الفهم الله يعلم .
السابعة : وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن ( 1 ) . أي فرضنا عليهم في التوراة أن النفس تقتل بالنفس ، إذا قتلها بغير حق ، وكذا العين تفقأ بالعين والأنف يجذم بالأنف ، والأذن تقطع بالأذن ، والسن يقلع بالسن " والجروح قصاص " أي كل جرح ذي قصاص يثبت لصاحبه القصاص ، كان المراد غير ما ذكر أو أعم فليس من إجمال الحكم بعد تفصيله كما قاله القاضي والمعلوم أن المراد جرح يمكن قصاصه ، وإلا فالأرش والحكومة ، وتفصيله في غير هذا المحل . " فمن تصدق به ، فهو كفارة له " أي من تصدق بالقصاص بأن يعفو عنه مطلقا فالتصدق كفارة للمتصدق يكفر الله به ذنوبه ، ففيه أيضا دلالة على إطلاق التصدق على الابراء والعفو والاسقاط ، وعلى وقوع التكفير والآيات والأخبار مملوة منه . واعلم أن الظاهر أنه وقع الاجماع على وجود الحكم بعينه في شرعنا ، كأنه بمنزلة قوله كتبنا عليهم في التوراة كذا وكذلك عليكم هنا فهو موجود في أمة
هامش
( 1 ) المائدة : 45 .
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 679 | محمد الباقر البهبودي / المحقق الأردبيلي