فلا يجوز منه تعالى أن يجعله كذلك إلا وهو يريد الانتفاع
بالكل ( 1 ) على سائر الوجوه .
وهذه الطريقة يمكن أيضا اعتراضها بالمعنى المتقدم ( 2 ) :
فيقال لهم : خلق الطعوم والأراييح يمكن الاستدلال بها على
الصانع تعالى - كما ذكرتم ، وقد أراد تعالى ذلك من المكلفين
ويمكن أيضا أن ينتفع بها على وجه الادراك لها والالتذاذ
بها ، و ( 3 ) على وجه آخر ، وهو وجوب تجنب هذا الانتفاع ،
ليستحق بذلك الثواب العظيم ، وإرادة هذين الوجهين متعذرة ( 4 ) ،
لتنافيهما ، فلم يبق إلا أنه يجب أن يكون مريدا لأحدهما ،
فمن أين قلتم : إنه أراد الانتفاع والالتذاذ دون أن يكون
أراد أن يتجنب ( 5 ) لاستحقاق ( 6 ) الثواب ؟ ! .
فإذا قلتم ( 7 ) لو أراد التجنب ، لدل عليه .
أمكن أن يقال لكم ( 8 ) : قد دل عليه بما في العقل من حظر
هامش
1 - ب : به لكل ، ج ، في الكل .
2 - ج : متقدم .
3 - الف : - و .
4 - ج : متعذر .
5 - ب وج : التجنب ، بجاى ان يتجنب .
6 - ج : لأجل استحقاق .
7 - ب : فان قالوا ، ج : - قلتم .
8 - ب : لهم .