في الفعل ( 1 ) ، اقتضى حسنه ، وقد يحصل في الكذب النفع ، فلا يكون
إلا قبيحا ، لان وجه قبحه هو كونه كذبا ، فصار اتفاق الكذب
مع غيره من الافعال في النفع لا يمنع من اختلافهما في القبح ، لان
ما اختلفا فيه غير ما اتفقا من أجله .
فإن كان ما أورده النظام مانعا من قياس الشرع ، وجب أن
يكون مانعا من قياس العقل ( 2 ) .
على أنه قد اعترف بورود النصوص باتفاق المختلفين ، واختلاف
المتفقين ، ولم يلزمه التناقض فيهما ، فألا سوغ القياس ، واعتذر له
بعذره للنصوص ( 3 ) ؟ !
وليس له أن يقول : إنني لم أوجب التناقض في الاحكام ،
فيلزمني ذلك في النصوص ، وإنما منعت وحالها هذه من التطرق
إليها بالقياس .
وذلك أنه غير ممتنع ذلك إذا نصب الله - تعالى أمارة لقضاء
الصوم توجبه ، وأخلى قضاء الصلاة من تلك ( 4 ) الامارة .
على أن للقوم أن يقولوا : إنا لا نثبت القياس في كل حكم ،
هامش
1 - الف : العقل ، ب : النعل .
2 - ج : الفعل .
3 - ب : النصوص .
4 - ب : - تلك .