المراد ، لم يجب ذلك ، ألا ترى أن الخبر لما احتاج إلى إرادة تتناول
كونه خبرا ، ولا تتناول المخبر عنه ، جاز أن يخبر عن القديم والماضي ،
فدل هذا الاعتبار على مفارقة الامر للخبر فيما يتناوله الإرادة .
فأما الكلام فيما وضع له الامر ليفيده ، فهو أنه وضع ليفيد أن
الآمر مريد للمأمور به . ولهذا نقول : إن الامر - من حيث كان أمرا
لا يدل إلا على حال الآمر ، ولا يدل على حال المأمور به ، لأنه قد يأمر
بالحسن ، والقبيح ، والواجب ، وما ليس بواجب ، فإذا كان الآمر
حكيما لا يجوز أن يريد القبيح ، ولا المباح ، علمنا أنه لم يأمر
إلا بما له صفة زائدة على حسنه من واجب أو ندب .
والذي يدل على ما ذكرناه أنه لا فرق عند أهل اللغة بين قول القائل
لغيره : أريد منك أن تفعل وبين قوله : افعل .
وأيضا فإن الظاهر من أهل اللغة أنهم يجعلون قول القائل لغيره :
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 50
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٥٠