فهذا يؤدي إلى أن يكون علمنا بصفات القديم - تعالى - وصفات الأجناس
هو المؤثر في كونه - تعالى - على صفاته ، وكون الأجناس على ما هي عليه ،
وبطلان ذلك ظاهر .
والذي يفسد أن يكون المؤثر في الامر كون فاعله مدركا أو
مشتهيا أو نافرا أنه قد يكون كذلك ، ويكون كلامه تارة أمرا وأخرى
غير أمر .
فلم يبق بعدما أفسدناه إلا أن يكون المؤثر هو كون فاعله مريدا .
وإذا كان المؤثر هو كون فاعله مريدا ، فلا يخلو من أن يكون
المؤثر كونه مريدا للمأمور به ، أو كونه مريدا لكونه أمرا ، والأول
هو الصحيح . والذي يبطل الثاني * أنه يقتضي أن يكون أمرا بما لا
يريده ، أو بما يكرهه غاية الكراهية ، وقد علمنا تعذر ذلك ، وأنه
محال ان يأمر أحدنا بما يكرهه .
ومما يدل على ما ذكرناه أنه لا يصح أن يأمر الآمر إلا بما يصح
أن يريده ، ألا ترى أنه لا يصح أن يأمر بالماضي ولا بالقديم لما لم يصح
أن يراد ، فلولا أن الإرادة المؤثرة في كونه أمرا هي المتعلقة بحدوث
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 49
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤٩