( افعل ) أمرا ، إذا كان فوقه في الرتبة ، وسؤالا ، إذا كان دونه ، فجعلوا
الرتبة فاصلة بين الامرين ، ولا خلاف في أن السؤال يقوم مقام قول
السائل للمسؤول : أريد منك أن تفعل كذا وكذا . فلم يفصلوا بين السؤال
والامر إلا بالرتبة ، وإلا فلا فصل بينهما في الفائدة والمعنى .
فصل في هل الامر يقتضي الوجوب أو الايجاب
اختلف الناس في ذلك ، فذهب جميع الفقهاء وطائفة من المتكلمين
إلى أن الامر يقتضي إيجاب الفعل على المأمور به ، وربما قالوا وجوبه .
وقال آخرون : مطلق الامر إذا كان من حكيم ، اقتضى كون
المأمور به مندوبا إليه ، وإنما يعلم الوجوب بدلالة زائدة ، وهذا
هو مذهب أبي علي وأبي هاشم ومن وافقهما . وذهب آخرون إلى
وجوب الوقف في مطلق الامر بين الايجاب والندب ، والرجوع في
كل واحد من الامرين إلى دلالة غير الظاهر ، وهو الصحيح .
وتحقيقه أن الامر إذا صدر من حكيم نأمن أن يريد القبيح أو
المباح ، فلا بد من القطع على أن للمأمور به مدخلا في استحقاق المدح
والثواب ، إلا أن هذا القدر غير كاف في أنه ندب ، ولا كاف في أنه
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 51
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٥١