يعلم إلا بدليل سوى الحكم ، لان الحكم إذا لم ينافه ، لم يعلم
به كونه منسوخا ، ومثاله ما روي في وجوب صوم شهر رمضان
أنه نسخ صوم عاشوراء ، وأن الزكاة نسخ وجوبها سائر
الحقوق . ومتى قيل فيما هذه حاله : ( إن كذا نسخ بكذا ) فمجاز ،
والمراد به أن عنده علم نسخ الأول .
وأما النسخ بحكم يضاده ، فقد يقع بثبوت الحكم ، وقد
يقع - أيضا - بدليل ، وإنما كان كذلك ، لان تضاد الحكمين
دليل على زوال أحدهما بالآخر من حيث علم أنهما لا يصح أن يجتمعا
في التكليف . ولا شبهة في أن الحظر يضاد الإباحة والندب
والوجوب - أيضا - في حكم الضد للندب والإباحة ، لان كونه
مباحا يقتضي نفي ماله يكون نديا وواجبا ، وكونه ندبا يقتضي
نفي ما يكون له واجبا .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 418
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤١٨