واعلم أن الناسخ والمنسوخ يجب أن يكونا شرعيين ، ولا
يكونا عقليين ، ولا أحدهما ، لأنه لا يقال : ( تحريم الخمر نسخ
إباحتها ) ولا : ( ان الموت نسخ عن المكلف ما كان تكلفه )
لما كانت هذه الأحكام عقلية .
ومن حق الناسخ أن يكون المراد به غير المراد بالمنسوخ ،
وسيأتي بيان ذلك فيما بعد بمشية الله تعالى .
ومن حقه أن يكون منفصلا عن النسوخ . ولا يوصف بهذه
الصفة مع الاتصال ، ولا خلاف في ذلك .
ومن شرطه أن لا يكون موقتا بغاية يقتضي ارتفاع ذلك الحكم .
والموقت بغاية على ضربين : أحدهما أن يعلم باللفظ من غير
حاجة إلى غيره ، كقوله - تعالى - : ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) *
والضرب الآخر أن تعلم الغاية على سبيل الجملة ، ويحتاج في تفصيلها
إلى دليل سمعي ، نحو قوله - تعالى - : ( دوموا على هذا الفعل
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 416
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤١٦