يقطعون على أن القائل إذا قال : ( اضرب الرجال ) على أن المراد
ثلاثة ، وإنما يشك فيما زاد على هذا العدد ، ومن جوز تأخير
بيان العموم يجوز في وقت الحاجة أن يبين أن المراد واحد
من الرجال .
دليل آخر : ومما يدل على ذلك أن القول بجواز تأخير
بيان تخصيص العموم يقتضي أن يكون المخاطب قد دل على
الشئ بخلاف ما هو به ، لان لفظ العموم مع تجرده يقتضي
الاستغراق ، فإذا خاطب به مطلقا ، لا يخلو من أن يكون دل
به على الخصوص ، وذلك يقتضي كونه دالا بما لا دلالة فيه ،
أو يكون قد دل به على العموم ، فقد دل على خلاف مراده
لان مراده الخصوص فكيف يدل عليه بلفظ العموم .
فإن قيل : إنما يستقر كونه دالا عند الحاجة إلى الفعل .
قلنا : حضور زمان الحاجة ليس بمؤثر في دلالة اللفظ ، فإن
دل اللفظ على العموم فيها ، فإنما يدل لشئ يرجع إليه ، وذلك
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 379
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٧٩