نجعل الاستثناء راجعا إلى إقامة الحد خاصة .
ومما يمكن الاستدلال به على قبول شهادة القاذف بعد توبته
- لا من جهة الاجماع الذي أشرنا إليه - كل ظاهر في القرآن يقتضي
قبول الشهادة الشاهدين العدلين ، مثل قوله - تعالى - : ( واستشهدوا
شهيدين من رجالكم ) وقوله - تعالى - : ( ممن ترضون من الشهداء )
وكل هذا يتناول القاذف بعد توبته ، وإذا تناوله ، صار هذا
العموم بظاهره دليلا على أن اشتراط التوبة وإن كان متأخرا فهو
عائد إلى قبول الشهادة ، لأنا قد بينا أن استثناء التوبة في آخر
الكلام يقتضي وجوب تعليقه بما يليه ، ويجب التوقف عن رجوعه
إلى ما يصح عوده إليه من الجمل المتقدمة إلا بدليل ، فظاهر
الآيات التي تلوناها يقتضي قبول شهادة القاذف بعد التوبة
لتناول الظاهر له ، فيقطع بذلك على عود الاستثناء إليه ، لا من
حيث الظاهر .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 271
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٧١