إذا مات ، ويقول : بموته يتبين لي ذلك ، من غير بيان وقت ، أو غاية ،
غير محصل ، لان الموت لا يجوز أن يكون شرطا في تكليف المكلف ، ولا
الحكم بتقصيره ، وإنما ينبغي أن يتميز للمكلف الشرط الذي يتضيق
به الفعل عليه ، ولا منفعة له في أن يتميز لغيره ، أو بعد موته .
وليس يشبه هذا مالا يزالون يقولونه من أنه إذا جاز أن يكلف
المجاهد الرمي بشرط ألا يصيب مسلما ، وإن لم يتميز له ذلك ، جاز
ما قلناه ، وذلك أن المجاهد لم يكلف الرمي بالشرط الذي ذكروه ،
فإنه مجهول له غير معلوم ، وإنما أمر أن يرمي مع غلبة ظنه أنه يصيب
الكافر ، دون المسلم ، وهذا شرط متميز له معلوم ، وهذا هو الجواب
عن قولهم : أن الامام كلف التعزير بشرط السلامة ، وكذلك المؤدب
فلا معنى لإعادته .
ويقال لهم فيما تعقلوا به رابعا : هذه العقود والايقاعات إنما علمنا
في أحكامها أنها على الفور بدليل الشرع ، ولولاه لما علمناه ، ونحن
لا ننكر القول بالفور بدلالة منفصلة عن إطلاق الامر .
وأيضا فهذا قياس ، والقياس في مثل هذا الأصل لا يسوغ .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 138
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٣٨