إنما يصير مفرطا إذا غلب في ظنه أنه إن لم يحج فاته . ومنهم
من يقول : إذا لحقه مرض فلم يوص به ، أو لم يستأجر من يحج عنه ،
كان مذموما مفرطا .
واعلم أنه لا يجوز أن يثبت استحقاق الذم فيمن لا يفعل الحج مع
تكامل شروطه إلا ويجعل له في الوجوب وقتا أو غاية ، ولا بد من
كونهما معلومين ، لأنه لا يجوز أن يؤاخذ المكلف بأن لا يفعل فعلا
ومع ذلك يجوز له أن يؤخره أبدا ، والمرض أو الضعف ربما كانا
سببا لغلبة الظن للموت ، وهذه غاية متميزة ، فيجوز أن تعجل سببا
لاستحقاق الذم بترك الحج ، وقد يجوز أيضا أن يحمل الوعيد الوارد
في ترك الحج على من تركه وترك العزم على أدائه مستقبلا ، أو يكون
متوجها إلى من * غلب على ظنه فوته بالموت ، إما لمرض ، أو ضعف
وأما مع غير هذه الوجوه المتميزة وأمثالها ، فلا يجوز أن يلحق به
الوعيد ، ويستحق الذم .
وقول من يقول من الفقهاء : أن المكلف يكون مفرطا في الحج
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 137
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٣٧