الكريم إلى هذا الفساد وأخبر بأنهم اختلفوا وتفرقوا من بعد ما جاءهم
العلم بغيا " بينهم .
وعلى امتداد مساحة الافتراق ضاع كثير من الهدى ، وبدل وأخفي
الأكثر مما ترك آل موسى وآل هارون عليهم السلام ، وشاء الله تعالى أن
يبعث لهم طالوتا " ملكا " عليهم . لتطوق الحجة أعناق هذه الأجيال المعاندة
وكان لطالوت علامات محددة يعرفونه بها . ومنها قوله تعالى ( إن آية ملكه
أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون
تحمله الملائكة . إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ) ( 1 ) قال ابن كثير :
عن عطية بن سعد قال : فيه عصا موسى وعصا هارون وثياب موسى وثياب
هارون ورضاض الألواح ( 2 ) .
وبعد ظهور هذه الآيات وغيرها لم تلبث المسيرة الإسرائيلية حتى
اختلفت وتفرقت بعد عهد سليمان عليه السلام . وتوارث أنبياء بني
إسرائيل ثياب آل هارون على امتداد المسيرة وكانوا يفسرون الشريعة
ويقيمون الحجة على امتداد الأجيال حتى بعث عيسى بن مريم عليهما
السلام . وكانت مريم من آل هارون من سبط لاوى . ( 3 ) .
وبعد أن رفع الله المسيح بن مريم عليهما السلام . إحتوى اليهود
النصارى بواسطة بولس . وعلى هذه الخلفية حمل اليهود بعض من بقية ما
ترك آل موسى وآل هارون . وانتهى هذا الأثر إلى حيي بن أخطب الذي
كان يتفاخر على اليهود بأنه من ذرية هارون عليه السلام . وكان اليهود في
الحجاز يتباركون بما لديهم من آنية مقدسة تحمل معالم آل موسى وآل
هارون .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 248 .
( 2 ) تفسير ابن كثير 301 / 1 .
( 3 ) أنظر كتابنا ابتلاءات الأمم .