حركة اليهود تجاه الدعوة الخاتمة
:
كانت طوائف من اليهود قد هاجرت من بلادها إلى الحجاز وتوطنوا
بها وبنوا فيها الحصون والقلاع . وزادت نفوسهم وكثرت أموالهم وعظم
أمرهم . وكان في مقدمة الذين هاجروا كبار الأحبار . وكانت مهمتهم
تنحصر في البشارة بالنبي الخاتم الذي يبعثه الله من أرض الحجاز ، وعندما
بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينصت الذين كفروا من بني
إسرائيل لصوت الحجة الدامغة . وصدوا عن سبيل الله قال تعالى ( ولما
جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على
الذين كفروا . فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) ( 1 ) .
ولما هاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة ودعاهم إلى
الإسلام استنكفوا عن الإيمان به ، وكان بالمدينة ثلاثة أبطن من اليهود :
بني قينقاع ، وبني النضير ، وبني قريظة . وهؤلاء كانوا يقيمون في قراهم
المحصنة . وتفرع من هذه البطون أقوام سكنوا خيبر وفدك ووادي القرى .
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صالح اليهود وعاهدهم بكتاب
بينه وبينهم . ولكن اليهود لم يحفظوا العهد ونقضوه . وكان هذا مقدمة
لغزو النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقراهم المحصنة .
وروي أن بني قينقاع نكثوا العهد في غزوة بدر . فسار إليهم النبي
صلى الله عليه وآله وسلم بعد بضعة وعشرين يوما " من وقعة بدر . فتحصنوا
حصونهم فحاصرهم أشد الحصار فبقوا على ذلك خمسة عشر يوما " . ثم
نزلوا على حكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في نفوسهم وأموالهم
ونسائهم وذراريهم . فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 89 .