وأن هذه العقيدة كانت شائعة بين عبدة الأصنام القدامى . وإن العبادة على
طريق هذه العقيدة تتنافى مع تعليمات المسيح نفسه .
وبالجملة : كان أبو سفيان بن حرب في زمن البعثة يحمل في يده
لواء الكفر والشرك والاستكبار في مقابل الحق . ولم يترك طريقا " يقود
صاحبه إلى الإيمان بالله ورسوله إلا ووضع عليه العوائق ، وكان اليهود
يتحصنون في قرى داخل الحجاز . يراقبون ويوسوسون ابتغاء الفتنة وابتغاء
إشعال نار الحرب . وكان النصارى في الحجاز وخارجه عاكفين على
عقيدة لم يكن المسيح مسؤولا " عنها . وكان بين أهل الكتاب من يبحث عن
الحقيقة . وهؤلاء لم تخلوا منهم صحراء الحجاز وما حولها . وكانوا في
بلاد الحبشة وبلاد مصر نظرا " لأن الكنيسة الأثيوبية والكنيسة المصرية يقفان
على أرضية واحدة وتحت ظل واحد . بمعنى : إن نجاشي الحبشة إذا تأثر
بشئ . وجدت أثر ذلك في مقوقس مصر .
والخلاصة : لما كان أبو سفيان عضوا " أصيلا " في طابور الصد عن
سبيل الله . فإن النجاشي كان عضوا " أصيلا " في قافلة البحث عن الحقيقة .
وبين ما يمثله أبو سفيان وبين ما يمثله النجاشي . دارت قصة أم حبيبة بنت
أبي سفيان .
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة يخاف على أصحابه من
المشركين ، فبعث جعفر بن أبي طالب وابن مسعود وعثمان بن مظعون في
رهط من أصحابه إلى النجاشي ملك الحبشة ، فلما بلغ المشركين . بعثوا
عمرو بن العاص في رهط منهم . فذكروا إنهم سبقوا أصحاب النبي صلى
الله عليه وسلم إلى النجاشي ، وقالوا : إنه قد خرج فينا رجل سفه عقول
قريش وأحلامهم ، زعم أنه نبي ، وأنه بعث إليك رهطا " ليفسدوا عليك
قومك . فأحببنا أن نأتيك ونخبرك خبرهم . قال : إن جاؤوني نظرت فيما
زوجات النبي ( ص ) — صفحة 74
مساهمون: سعيد أيوب
ص٧٤