فسد من أعضائهم ، وأمرت الدعوة المؤمنين بها أن يقفوا صفا " واحدا "
كنفس واحدة متلبسة بالإيمان ولوازمه وآثاره ، وأن لا يظنوا بأنفسهم إلا
خيرا " . فأمام هذا التكاتف وحده يسقط أصحاب البهتان العظيم . لأنهم
أصحاب الخبر الذي لا علم لمخبره . وأصحاب الدعوى التي لا بينة
لمدعيها عليها . ولو كانوا صادقين فيما يقولون ويرمون به بيت النبوة .
لأقاموا على ما يقولون الشهادة . وهي في الزنا بأربعة شهداء . فإن لم يأتوا
بالشهداء . فهم محكومون شرعا " بالكذب . لأن الدعوى من غير بينة كذب
وإفك .
وتنظيم الحركة نحو بيت النبوة في هذا الباب . كان فيه تحصين
للدعوة ورفع من أمامها الكثير من المعوقات . وفي حركة أخرى . قامت
الدعوة بتحريم زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بعده . فبينت أن
زوجاته صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة أمهاتهم في وجوب تعظيمهن
وحرمة نكاحهن بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن وراء ذلك حكمة
ومن وراء الحكمة هدفا " ، من ذلك إن نكاحهن غير النبي بعد الوحي
والتشريع لازم أن الازدواج سيكون من رجال لا علاقة لهم بالوحي
والتشريع . وربما يجد البعض في حركة هذا الازدواج - وهي حركة في
مجملها غير معصومة - ما تشتهيه أنفسهم فيتخذون هذا ذريعة لقلب
التشريع في هذا الباب من رأس ، فلهذا ولغيره أغلقت الدعوة المنافذ
ونظمت الحركة في اتجاه بيت النبوة ، وأمرت المؤمنين بها أن يكون النبي
صلى الله عليه وآله وسلم أسوة حسنة لهم في حركته وسكونه وفي قوله
وفعله . لأنه وحده حجة على الناس في هذا الباب وفي غيره .
وهكذا أقامت الدعوة الخاتمة حجتها وبينت أن السعادة الحقيقية
إنما هي بالإخلاص لله ولرسوله وحسن الطاعة . وإتماما " للفائدة وإكمالا "
زوجات النبي ( ص ) — صفحة 36
مساهمون: سعيد أيوب
ص٣٦