حيث مدحهم عامة بظاهر أعمالهم أولا " ، ثم قيد وعدهم الأجر العظيم
بالإيمان والعمل الصالح ( 1 ) .
وقال ابن كثير لدى تفسيره الآية : هذا أمر من الله تبارك وتعالى
لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم بأن يخير نساءه بين أن يفارقهن فيذهبن
إلى غيره ممن يحصل لهن عنده الحياة الدنيا وزينتها ، وبين الصبر على ما
عنده من ضيق الحال . ولهن عند الله تعالى في ذلك الثواب الجزيل ( 2 ) .
وقال في الميزان في قوله تعالى ( فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا "
جميلا " ) التمتيع إعطاؤهن عند التطليق ما لا يتمتعن به ، والتسريح هو
التطليق ، والسراح الجميل : هو الطلاق من غير خصومة ومشاجرة بين
الزوجين ( 3 ) .
وقوله تعالى ( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها
العذاب شعفين ) الآية ، عدلي سبحانه عن مخاطبة النبي صلى الله عليه وآله
وسلم فيهن ، إلى مخاطبتهن أنفسهن لتسجيل ما لهن من التكليف وزيادة
التوكيد . وقوله ( من يأت منكن بفاحشة مبينة ) الفاحشة : الفعلة المبالغة
في الشناعة والقبح وهي الكبيرة . كإيذاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
والافتراء والغيبة وغير ذلك ، والمبينة : هي الظاهرة .
وقوله تعالى ( ومن يقنت منكن لله ورسوله ويعمل صالحا " نؤتها
أجرها مرتين ) الآية . القنوت : الخضوع ، وقيل : الطاعة ، وقيل : لزوم
الطاعة مع الخضوع ، والاعتداد . التهيئة ، والرزق الكريم مصداقه الجنة .
والمعنى : ومن يخضع منكن لله ورسوله . أو لزم طاعة الله ورسوله مع
الخضوع ، ويعمل عملا " صالحا " نعطها أجرها مرتين . وهيأنا لها رزقا " كريما "
هامش
( 1 ) تفسير الميزان 306 / 16 .
( 2 ) تفسير ابن كثير 480 / 3 .
( 3 ) تفسير الميزان 306 / 16 ، ابن كثير 481 / 3 .