الزكاة وأطعن الله ورسوله ) ( 1 ) .
قال صاحب تفسير الميزان : آيات راجعة إلى أزواج النبي صلى الله
عليه وآله وسلم تأمره أولا " : أن ينبئهن أن ليس لهن من الدنيا وزينتها إلا
العفاف والكفاف إن اخترن زوجية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم
تخاطبهن ثانيا " : إنهن واقفات في موقف صعب على ما فيه من العلو
والشرف ، فإن اتقين الله يؤتين أجرهن مرتين . وإن أتين بفاحشة مبينة
يضاعف لهن العذاب ضعفين ، ويأمرهن بالعفة ولزوم بيوتهن من غير
تبرج ، والصلاة والزكاة وذكر ما يتلى في بيوتهن من الآيات والحكمة . ثم
يعد مطلق الصالحين من الرجال والنساء وعدا بالمغفرة والأجر العظيم
فقوله تعالى ( يا أيها النبي قل لأزواجك ) إلى تمام الآيتين . أمر من الله
تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يخيرهن بين أن يفارقنه ولهن ما
يردن ، وبين أن يبقين عنده ولهن ما هن عليه من الوضع الموجود . وقد
ردد أمرهن بين أن يردن الحياة الدنيا وزينتها ، وبين أن يردن الله ورسوله
والدار الآخرة . وهذا الترديد يدل : أن الجمع بين سعة العيش وصفائها
بالتمتع مع الحياة وزينتها وزوجية النبي صلى الله عليه وآله وسلم والعيشة
في بيته مما لا يجتمعان .
ونتبين من الآيات أن ليس لزوجية النبي صلى الله عليه وآله وسلم من
حيث هي زوجية كرامة عند الله تعالى ، وإنما الكرامة المقارنة لزوجيته
المقارنة للإحسان والتقوى . ولذلك لما ذكر سبحانه ثانيا " علو منزلتهن ،
قيده أيضا " بالتقوى فقال تعالى ( لستن كأحد من النساء إن اتقتين ) وهذا
كقوله في النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ( محمد رسول الله
والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا " سجدا " ) . إلى أن
قال عز وجل ( وعد الله الذين آمنوا منهم وعملوا الصالحات أجرا " عظيما " )
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب آيات 28 - 33 .