فإذا أضفنا إلى هذه الحركة في الازدواج أنه صلى الله عليه وآله
وسلم خير نساءه بين التمتيع والسراح الجميل وهو الطلاق إن كن يردن
الدنيا وزينتها ، وبين الزهد في الدنيا وترك التزين والتجمل إن كن يردن الله
ورسوله والدار الآخرة . على ما يشهد به قوله تعالى ( يا أيها النبي قل
لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن
سراحا " جميلا " . وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد
للمحسنات منكن أجرا " عظيما " ) ( 1 ) .
فهذا المعنى أيضا " أمام الباحث المتدبر لا ينطبق على حال رجل
مغرم بجمال النساء صاب إلى وصالهن ، فلا يبقى حينئذ للباحث المتعمق
إذا أنصف إلا أن يوجه كثرة ازدواجه صلى الله عليه وآله وسلم ، فيما بين
أول أمره وآخر أمره ، بعوامل أخرى غير عامل الانقياد لداعي الشهوة حيث
الشره والشبق والتلهي .
في ظلال الأوامر الإلهية لنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
سار النبي بالدعوة في طريق الزهد وترك الزينة وندب نساءه إلى
ذلك . قال تعالى ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا
وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا " جميلا " . وإن كنتن تردن الله
ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا " عظيما " . يا نساء
النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك
على الله يسيرا " . ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا " نؤتها أجرها
مرتين واعتدنا لها رزقا " كريما " . يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن
اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا " معروفا " .
وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى . وأقمن الصلاة وآتين
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب آية 29 .